الشيخ محمد رشيد رضا

420

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأصول القطعية ، ومن مقومات أمته الملية ، التي لا تختلف باختلاف الزمان والمكان . ومن أحب زيادة التفصيل في هذا البحث فليرجع إلى تفسير قوله ( 2 : 212 كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ - الآية ( ص 276 ج 2 تفسير ) وتفسير « وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » في ص 827 م 15 من المنار ، وإلى فصل ( الدين الاسلامي أو الاسلام ) من رسالة التوحيد لشيخنا الأستاذ الامام . ومن فقه ما حققناه علم أن حجة اللّه تعالى باكمال اللّه الدين بالقرآن وختمه النبوة بمحمد ( ص ) وجعل شريعته عامة دائمة - لا تظهر الا ببناء هذا الدين على أساس العقل ، وبناء هذه الشريعة على أساس الاجتهاد وطاعة اولي الامر ، الذين هم جماعة أهل الحل والعقد . فمن منع الاجتهاد فقد منع حجة اللّه تعالى وأبطل مزية هذه الشريعة على غيرها ، وجعلها غير صالحة لكل الناس في كل زمان ، فما أشد جناية هؤلاء الجهال على الاسلام ، على أنهم يسمون أنفسهم علماء الاسلام . فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ، إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ اي فإذا كان الامر كذلك فالواجب عليكم جميعا ان تبتدروا الخيرات وتسارعوا إليها ، لأنها هي المقصودة بالذات من جميع الشرائع ومناهج الدين ، فما بالكم أيها الناس تنظرون من الدين والشرع إلى ما به الخلاف والتفرق ، دون حكمة الخلاف ومقصد الدين والشرع ، أليس هذا هو ترك الهدى ، واتباع سبل الهوى ؟ فاستباق الخيرات هو الذي ينفع في الدنيا والآخرة ، وإلى اللّه - دون غيره - ترجعون جميعا في الحياة الثانية ، فينبئكم عند الحساب بحقيقة ما كنتم تختلفون فيه ، ويجزي المحسن بإحسانه ، والمسيىء بإساءته . فعليكم ان تجعلوا الشرائع سببا للتنافس في الخيرات ، لا سببا للعداوة بتنافس العصبيات . * * * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ أي أنزلنا إليك الكتاب فيه حكم اللّه ، وأنزلنا إليك فيه أن احكم بينهم بما انزل اللّه إليك فيه ، ولا تتبع أهواءهم بالاستماع لبعضهم وقبول كلامه ولو لمصلحة في ذلك وراء الحكم ، كتأليف قلوبهم وجذبهم إلى الاسلام ، فان